بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات منطقة دمشق وريفها. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منطقة دمشق وريفها. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 8 سبتمبر 2017

قلعة دمشق

 قلعة دمشق






قلعة دمشق
تقع في الزاوية الشمالية الغربية لمدينة دمشق القديمة. لم يأتِ ذكر للقلعة في أيام الرومان، ولا أيام الفتح العربي الإسلامي. يعود بناؤها إلى عهد تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان السلجوقي (471هـ/1078م). وكان سور دمشق خرباً فاستُعملت حجارته الرومانية في بناء القلعة. وحينما أمر نور الدين محمود زنكي بتحصين مدينة دمشق، وترميم أسوارها، أضاف أبنية دفاعية جديدة للقلعة
وفي أيام صلاح الدين الأيوبي استعصت عليه القلعة حينما احتل دمشق عام 570هـ/1174م ولكنه تسلمها صلحاً فيما بعد، وجعلها مركز حكمه. فرمّمها وأضاف إليها أبنية أخرى، وعاش وتُوفي فيها عام 1193م. ودُفن في قسمها الغربي، وبعد ثلاث سنوات، نُقل جثمانه إلى المدرسة العزيزية

هدم الملك العادل بن أبي بكر بن أيوب شقيق صلاح الدين (599هـ/1202م) القلعة السلجوقية، وأقام الحالية. وبقي العمال يعملون لمدة اثنتي عشر عاماً. فصارت منيعة وحصينة فيها مصنع للأسلحة، وأبراج للحمام الزاجل، ودار لصك النقود، وسجن، وحمّام، وقاعة عرش، ومسجد، ومدرسة، ومنازل للأعوان، حتى صارت وكأنها مدينة صغيرة. وسُميت القلعة المنصورة. وجمع في بلاطه الكثير من العلماء والفلاسفة منهم عماد الدين الأصفهاني وبهاء الدين بن شداد. بعد الملك العادل أتى أربعة سلاطين اهتموا بالقلعة وحصّنوها وهم عيسى والصالح إسماعيل والملك المعظم وهم أبناء الملك العادل ثم أتى أخوه الملك الكامل

قاومت القلعة هجوم المغول، وعلى رأسهم هولاكو (658هـ/1260م)، ولكنهم تابعوا حصارها. وضربوها بالمنجنيق، حتى دخلوها، فنهبوها، وهدموها، وأعدموا واليها. وبعد هزيمتهم في معركة عين جالوت، قرب الناصرة، في فلسطين، على يد الملك الظاهر بيبرس، وقائده المملوكي قطز، صارت القلعة لنائب السلطنة الأمير علاء الدين سنجر الحلبي.
وحينما حكم الظاهر بيبرس دمشق، رمَّمَ وحصن القلعة، وتُوفي فيها. ونُقل جثمانه إلى المدرسة الظاهرية. واستمر المماليك بتحصينها والاهتمام بها خلال حكمهم بين (1259 و1516م). وحينما جاء العثمانيون (1516-1918)، استعملوها قلعة، وثكنة. وأضافوا إليها بناءً مساحته ألف متر مربع خاص بالإدارة. وفي أيام الفرنسيين (1919-1946) صارت سجناً مدنياً، ومقراً لبعض عناصر الشرطة. وفيعهد الاستقلال (1946) بقيت سجناً. ثم أخليت، وبدأ الترميم فيها منذ تشرين الثاني 1984. وستكون مكاناً سياحياً هاماً في المستقبل القريب
هي نموذج ممتاز للعمارة العسكرية الأيوبية، امتدت ما بين باب الفرجشمالاً وباب النصر غرباً. وهي القلعة الوحيدة في سورية التي لم تُشيّد على مرتفع، بل هي على مستوى الأرض. كان حولها خندق عرضه حوالي 20م، وأبعادها 150×250. وشكلها شبه منحرف، يحيط بها سور واحد، سمكه بين 4 و5م.



 كانت تُرمّم وتصلّح في جميع العهود، ولكن ذلك لم يُؤثر كثيراً على طابعها الأيوبي. فيها أبراج مستطيلة، ومربعة، عددها 12 برجاً. كل منها يتألف من عدة طوابق. في كل طابق ردهة واسعة، معقودة بالحجارة العادية، والحجارة الضخمة المدببة. وهي مجهزة بشرفات بارزة، لصب السوائل المغلية، والقذائف المشتعلة، وعددها بين 4 و5، اقتبسها الصليبيون عن العرب فيما بعد. في أعلى الأبراج أفاريز، وشراشيف مدرجة، وأبواب مقرنصة. أما مرامي النبال فكانت شقاً طويلاً، أصبحت في القرنين 12 و13 على شكل محراب بين جدارين مائلين بشكل متعاكس. وكانت سفوح الجدران السفلية مائلة، وسماكتها ثلاثة أمثال غيرها لتكون أكثر مقاومة للمنجنيق. كما استعملت جذوع الأعمدة بشكل أفقي لدعم الجدران. ونحتت الحجارة بشكل بارز بمقدار 10-30سم. وكانت القاعدة محاطة بإطار عرضه 5سم، مما جعل القلعة حصينة وقوية

  أبواب القلعة

للقلعة أبواب أربعة، اثنان منها رئيسيان، هما الشمالي والشرقي. أما الآخران فهما سرّيان، يُؤديان إلى الخندق الذي كان يحيط بالقلعة.  أقام العثمانيون باباً مكان باب السر الغربي. باب القلعة الشمالي جميل له مقرنصات. نُقشت عليه قرارات عسكرية وإدارية



كان الباب الرئيسي للقلعة. يقود إلى المدينة القديمة ويُفتح على سوق العصرونية حالياً. لذلك عُرف باسم باب المدينة، وعُرف خلال حكم السلطان المملوكي الظاهر برقوق باسم باب النصر الظاهري وكان له جسر خشبي متحرك. واستعمل هذا الباب للدخول والخروج إلى دار الإمارة، مقر السلطان أو نائبه. وكان أقل حصانة من غيره لأنه أقل تعرضاً للخطر. والطريق منه إلى الداخل ملتوٍ وغير مستقيم. عرض الباب 266سم ويقع ضمن إيوان، عرضه 4.21م وعمقه 2.20م.


 ويقع الباب بين برجين متقاربين المسافة بينهما عشرة أمتار فقط. مزوّدة بمرامٍ ورواشن لصب السوائل المغلية على المهاجمين. والباب موجود في الجدار الجنوبي للبرج، تُزينه مقرنصات ويعلوه قوسان متراكبان. فوق ساكف الباب كتابة من العهد المملوكي، تتضمن مرسوماً سلطانياً بشأن خزائن السلاح، صدر عام 781هـ. وعلى جانبي إيوان الباب نص آخر يتضمن تاريخ فتح القلعة عام 794هـ، من قبل السلطان الظاهر أبو سعيد برقوق

يُؤدي الباب الشرقي إلى ممر يعرف بممر باب الحديد. ويقع شمال القلعة المحاذي لـنهر بانياس. وباب الحديد هو عبارة عن بابين، أحدهما خارجي، جُدّد في القرن 15م والآخر داخلي، والممر بينهما معقود بالحجارة. وقد جُدّد هذا الباب مع القلعة في العهد المملوكي، أيام حكم نوروز الحافظي عام 809م. وكانت هناك قبة صغيرة، أما باب السر فكان يستعمله حاكم القلعة سراً في الخروج والدخول إليها.


 ويقع غرب القلعة، ويُفتح على منطقة حي السنجقدار حالياً. وهناك باب السر الجنوبي ويقع قبالة دار السعادة، ولا تخلو قلعة أيوبية من باب السر. والردهة الطويلة بين المدخل الشمالي والشرقي مغطاة بقبة، استخدمت سجناً فيما بعد. وفي آخر الساحة توجد ردهة كبيرة مربعة، طول ضلعها 20م، تعلوها قبة، وتدعمها أربعة أعمدة كورنثية

  أبراج القلعة

أهمها برجان مستطيلان أبعاد كل منهما 13×26م. بُنيت أيام الملك العادل. كل واحد منها يتألف من ثلاث طبقات، في كل واحدة خمس فتحات للرمي. وحول كل سطح شراشيف، فوقها كوات مستطيلة مسننّة. وبصورة عامة كل أبراج القلعة متشابهة أما البرج الذي في الزاوية الشمالية الشرقية، فهو برج متقدم للدفاع. على واجهته الشرقية كتابة تعود للعهد الأيوبي، بالخط النسخي. وقد أُحدثت فيه كوة مستطيلة للرمي في القرن 16م


في القلعة بقايا القصر الملكي وقد أُزيلت طبقته العليا. اكتشفت في القلعة آثار مساكن وسراديب من فترة ما قبلا الأيوبيين. ويقع جامع أبي الدرداء في جهة نهر عقربا قرب المدخل الشمالي.



الجامع الأموي



الجامع الأموي في دمشق
















الزيارة لجامع دمشق الكبير، جامع بني أمية، هي زيارة للتاريخ الإسلامي، وللعمارة الإسلامية، فهو أشهر آثار دمشق على الإطلاق وهو الأثر الوحيد المتكامل والباقي من آثار حكم بني أمية في دمشق.
بدأ العمل في عمارة هذا المسجد الخالد عام 705 واستغرقت عملية بنائه وزخرفته عشر سنوات، وذكر ابن كثير أن الوليد قد أنفق على بناء الجامع خراج الشام سنتين، وفي رواية أخرى أن ما أنفق كان أربعمائة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار.

بني المسجد على هندسة قال بعضهم أنها مقتبسة من العمائر السورية القديمة، بينما يرى باحثون وعلماء أنه لا توجد عمائر قديمة تُشبه في تخطيطها مخطط الجامع، وأن شكل بنائه يخالف تقاليد العمارة السورية القديمة، وهو في واقع الأمر نموذجٌ معماريٌ متجانسٌ وزخارفه الإسلامية البديعة تنسجم مع البناء.
يبلغ طول الجامع 157 متراً وعرضه 97 متراً وتقدر مساحته بـ15.229 متراً مربعاً، يحتل صحن الجامع مساحة 6000 متراً مربعاً من جهة شمال الحرم.




بقي هذا الجامع على مرّ العصور التي تعاقبت على دمشق الأثر الخالد، الذي يتعرض للمآسي والنكبات ثم يعود ليقف شامخاً من جديد، حتى أصبح وكأنه متحف دمشقي تخبىء جدرانه كل تاريخ أقدم مدينة مأهولة في العالم، دمشق الفيحاء، فجدران الجامع الخارجية مازالت تحتفظ ببقايا زخارف وكتابات رومانية ومن تحت أحجارها ظهرت آثار آرامية ويوجد بقايا بيزنطية من خلال تيجان الأعمدة المستخدمة، وبعض الأعمدة المنتشرة أمام أبواب الجامع، أما البصمة الأموية فهي الأوضح والأبقى من خلال مخطط الجامع وبقاياه الأصلية كالفسيفساء والزخارف والنوافذ، وهناك بقايا سلجوقية وأيوبية ومملوكية كالأبواب والشريط الكتابي المؤطر للأروقة وبعد الكتابات على الأعمدة والسواكف ومئذنة قايتباي، وبقايا عثمانية أتت إثر الزلزال المدمر عام 1759 والحريق الكبير عام 1893.
في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد تمت أكبر عملية ترميم وصيانة شهدها الجامع، وفق خطة وطنية أعادت للجامع رونقه ومتانته ليبقى أثراً خالداً صامداً على مر العصور.
للجامع الأموي أربعة أبواب، ثلاثة أبواب تنفتح على صحن الجامع وهي الشرقي، والغربي، والشمالي، أما الباب الرابع وهو الباب القبلي فينفتح على حرم الجامع.



تؤكد المصادر التاريخية والأثرية أن صحن الجامع في عهد الوليد كان خالياً من القباب وقد شيدت هذه القباب الثلاث القائمة حالياً في عهود لاحقة، يتموضع في صحن الجامع ثلاث قباب متوزعة، الأولى غربية تعرف بقبة الخزنة وفي وسط الصحن تتموضع القبة الثانية وتضم بركة ماء فوقها أقواس وعلى جانبيها عمودان، والثالثة وهي القبة الشرقية المسماة بـقبة الساعات.


وتشرف على صحن الجامع ثلاث مآذن هي مئذنة قايتباي ومئذنة عيسى ومئذنة العروس.
يحيط بصحن الجامع الرواق الغربي وهو يبدأ بـباب بريد وعلى جدار هذا الرواق تتوضع أطول وأقدم قطعة فسيفسائية أموية أصيلة في العالم، والرواق الشمالي والذي يتوسطه باب العمارة، والرواق الشرقيوالذي ينتهي بـباب جيرون.


في جانبي الصحن من جهة الشرق والغرب أربعة قاعات مستطيلة الشكل وقد سميت هذه القاعات بمشاهد للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. ففي الجهة الغربية يتوضع على يسار الباب الغربي مشهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد تحول هذا المشهد إلى قاعة الاستقبال الرسمية للجامع.


وعلى يمين الباب الغربي من جهة صحن الجامع يوجد مشهد أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وفي الجهة الشرقية من صحن الجامع يوجد على يمين باب جيرون مشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذي يضم متحف الجامع. وعلى يسار باب جيرون يوجد مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه والمشهد عبارة عن  قاعة كبيرة، بحجم بقية القاعات إلاّ أنها تنفتح على قاعة أصغر منها تتضمن مقاماً لرأس سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ويُعتقد أن هذه الإضافة قد تمت في العهد الفاطمي.


لقد تغيرت أسماء هذه المشاهد خلال العهود التاريخية، وقد استخدمت في أغراض شتى، كقاعات للحكم، وقاعات للتدريس والصلاة والإجتماعات وخزائن للكتب والمستودعات..


ويتوضع حرم الجامع في النصف الجنوبي من الجامع وفيه ضريح النبي يحيى، وبئر بجانبه عمودين رائعين، ويطل الحرم بواجهته الجميلة على صحن الجامع. تعلو الحرم قبة النسر بعظمتها لتزيد البناء فخامة وعظمة.